النويري
172
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمكنته الفرصة فانتهزها ، وراسل الأتراك والمشارقة في القبض على الحسن ابن عمّار . وأحسّ ابن عمار بذلك فقصد المبادرة بالإيقاع ببرجوان وشكر ، ورتّب جماعة في دهليز داره ، وقرر معهم الفتك بهما إذا دخلا إليه . وكان لبرجوان عيون كثيرة فاطَّلعوا على ما دبّره ابن عمار عليه . واتفق أنّ الحسن استدعاه [ ومعه شكر ] « 1 » فركبا إلى داره ، وكانت في آخر القاهرة مما يلي الجبل ، ومعهما جماعة من الغلمان . فلمّا وصلا إلى باب الدّار ظهرت لهما عين القضيّة فعاد إلى القصر بسرعة ، وجرّد الغلمان سيوفهم ، فدخلا قصر الحاكم . فثارت الفتنة ، واجتمع الأتراك والدّيلم والمشارقة وغيرهم على باب القصر ، وبرجوان يبكى ، وهم يبكون لبكائه ، وهو يحرّضهم على القيام بواجب خدمة الحاكم . وركب الحسن بن عمّار في كتامة إلى الجبل ، وتبعه وجوه الدّولة ، فصار في عدد كثير . وفتح برجوان خزائن السّلاح وفرّقها على الغلمان وغيرهم ، وأحدقوا بالقصر ، فبرز منجوتكين وفارحتكين وينال الطويل في خمسمائة فارس من الأتراك . ووقعت الحرب بينهم وبين الحسن بن عمّار إلى وقت الظهر من يوم الخميس سلخ شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، فانهزم ابن عمّار ، ورجعت العامّة إلى داره فنهبوها ونهبوا خزائنه ؛ واستتر عند بعض العوامّ وتفرّقت عنه جموعه « 2 » . وفتح برجوان باب القصر ، وأجلس الحاكم ، وأوصل إليه النّاس ،
--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح . « 2 » عن الآراء المختلفة في أسباب هذه الفتنة وأحداثها ، انظر ذيل تاريخ دمشق ص 48 - 49 ، اتعاظ الحنفا ج 2 ص 12 .